الاثنين، أبريل 04، 2011

... هذا المساء

نفس الروتين الليلي اليومي، مع تغيير بسيط: القنوات الفضائية التي دخلت المنزل منذ حوالي أسبوعين- فصار لدينا مئة قناة بدل ثلاث أرضيات كان يلتقطها الرادار الحديدي المتخلف. ثلاثة كانت مع ذلك كافية لتسلي سهرتنا بمسلسلٍ لبناني سخيف، أو برنامج محلي، نقوم بعدها غير آسفين إلى أسرّتنا نحتضن كتاباً وننام. كان يجب أن تقوم ثورات في العالم العربي لكي أقتنع بالاشتراك في خدمات الدش. فاتتني قبلها أشياء كثيرة لم يستطع الفايسبوك والتويتر وأخبار ومقالات الإنترنت تعويضها. ما زالت أمامي ثورات ليبيا واليمن وسوريا(؟). لكن هيهات.. حلم إبليس في الجنة! فالولدان استوليا على التلفزيون (أمر طبيعي ومتوقَّع) ولا يطلقان سراحه إلا عندما ينامان، أي بعد العاشرة، حين أكون أنا قد استنزفت تماماً فأغرق في النوم جالسةً وأنا أمسك الريموت في يدي وصور "الجزيرة" تتداخل مع أحلامي


لا ينامان إلا بعد حرب استنزافٍ يومية. لا تبدأ بمعركة الاستحمام، ولا تنتهي بمعضلة العشاء الذي لا يرضيان بأن يكون عادياً. حين كنا صغاراً، كنا نتعشى سندويشات بيكون ولبنة وزعتر، أو في أحسن الأحوال بيض بالقاورما، وإن كان الجوع ضارباً أطنابه، نأكل ما تبقى من طبيخ. حين أقول لهما ذلك، يصرخان بصوتٍ واحد، ياخ! وهل تسمين هذا عشاء؟


ابنتي تصاب بالحيوية قبل النوم. اليوم تحديداً، كانت الجرعة زائدة، وتفجرت أحضاناً وقبلاً وإعلانات حب بَنويّ مؤثر. وأنا لم أكن في المود، كنت افكر كيف سأنهي هذه السهرة، بهذه البيجاما؟ بالثياب التي ما زالت مبعثرة على سريري؟ بعد البوشار المتبقي من سهرة الأمس الذي التهمته كجياع الصومال ثم أتبعته بثلاثة أرباع لوح شوكولا ميلكا من الحجم العائلي؟ وهي اختارت هذه اللحظة لتضمني بيديها الباردتين، وأنا اخترت هذه اللحظة لأنتبه أنها تمشي حافية القدمين، لأقرعها على فعلتها الشنيعة دون أن يؤثر ذلك على حبورها المسائي، لتجري إلى سريرها وهي تقهقه: أنا حافية؟ أنا حافية؟! غداً، ستكرهني حين سأوقظها باكراً، سيكون وجهها منهكاً ويائساً إلى أن نصل إلى المدرسة. حينها ستنزل من السيارة وتأخذ نفساً عميقاً وهي تخطو نحو المبنى الرمادي، مدركةً أنه.. لا مفر


الولد لا ينام إلا في غرفة الجلوس. طقوس النوم عنده يجب أن تبدأ بنظره هنا، لا في غرفة النوم. يغفو، أوقظه وأدعوه للتوجه إلى سريره، يقول لي: لست نائماً! نتشارع على واقعة النوم، عبثاً. ينام على الكنبة، فوق السجادة، وعليّ أن أشده وأسحبه إلى غرفته موجهةً إياه إلى الحمام أولاً. يحوله النوم إلى روبوت غريب ينسى الاتجاهات، كل ذلك وهو ينفي بإصرار أنه نائم.


هما الآن نائمان كملاكين، وأنا ما زلت لا أعرف كيف سأنهي سهرتي. سأتنقل بين القنوات ولن أجد على الأرجح ما أتابعه، سأعود إلى قناة الجزيرة، وسأستلقي على الكنبة وأنا أفكر للمرة المائة بأنه كان يجدر بي ربما أن أغير البيجاما، وسأغفو على أصوات مذيعي الأخبار يقاطعون ضيوفهم، يتخللها بين حين وآخر نباح القذافي المستعاد في السغمنت المتكرّر وهو يؤكد: نحن لم نستخدم القوة بعد

2 comments:

غير معرف يقول...

:)
ضحكتيني غيدا
بتجنني كالعادة

أنا

غير معرف يقول...

راتي :)

أنا