الأحد، أبريل 17، 2011

ذلك الشيء

في المرة السابقة، هربت. قدت السيارة إلى محيط الملعب البلدي المشرف على البحر وفي نيتي المشي لبعض الوقت قبل مغيب الشمس. نسيت أنه يوم أحد لأن يوم الأحد بالنسبة لي هو يوم عادي لا يميزه سوى أننا فقط لا نذهب إلى المدرسة/العمل. مشيت خطوات قليلة ثم هربت.

كأن نصف سكان المدينة كانوا هناك، مع الأولاد والزوجات والإخوان والأمهات والحموات، عائلات وجيران، بعضهم أحضر كراسيه البلاستيكية ونصب مواقد الفحم لشواء متأخر أو لنارجيلة. طابات ودراجات ومضارب كرة، احتفالية يوم عطلة لا تمرّ عليّ طقوسها

هربت.. إذ صوّر لي رهابي الاجتماعي أن كل الحيوات التي يمثلونها تمد لي لسانها:نانانانانانانا، لكنني لم أعترف بذلك. فقط عدت إلى السيارة وأقنعت نفسي بأن علي أن أنجو بها لأن الجو.. يعني ولا مؤاخذة.. "بيئة"، وأن يوم الأحد لم يعد بهذا المقياس يوماً مناسباً للمشي. كان ذلك ذات يومٍ من أواخر أيام الخريف الساخن الماضي

ثم حدث بعد ذلك أن نسيت، وجاء ربيعٌ كان لا بد له أن يأتي، لأن السنة ما زالت، يا للعجب، أربعة فصول

يفعل بي تغير الفصول أعاجيب، ليس بمعنى الأعجوبة التي تغيّر الأشياء من حالٍ إلى حال، ولكن تلك التي تفتح لك طاقةً صغيرة في جدارٍ كنت تظنه لانهائياً، ثم ما عليك سوى أن تخرج رأسك ثم بقية جسمك منها ليصبح الجدار بعدها شيئاً من الماضي. تنفتح هذه الطاقة بضع ساعات، أو بضعة أيام، ثم تنغلق. وهذا طبيعي، وإلا فلن تعود أعجوبة.

بقية القصة بالنسبة لي بات معروفاً، تفتح الطاقةـ يدخل نور وهواء، تغرد عصافير هناك على الشجر في الناحية الأخرى، يصبح العالم احتمالاً لجنةٍ ما، أشع للحظات كفراشة ليلية اكتشفَت هويتها.. ثم .. لا شيء

اليوم فتح الربيع مجدداً تلك الطاقة.

نسيت أنه الأحد، أو ربما لم أنسَ، وقدت سيارتي إلى الكورنيش البحري. كنت قبل ذلك قد "أنجزت" زيارةً نادرة لعمتي الكبيرة في بيتها القديم، ولكن ذلك حديث آخر.

كان نصف سكان المدينة هناك على الكورنيش البحري- مجازياً-مع الأولاد والزوجات والإخوان والأمهات والحموات، عائلات وجيران، بعضهم أحضر كراسيه البلاستيكية ونصب مواقد الفحم لشواء متأخر أو لنارجيلة. طابات ودراجات ومضارب كرة. حسناً، نسخت المقطع لأن شيئاً ما لم يتغير في المشهد، سوى أننا الآن في بداية الربيع.

ألقيت نفسي بينهم، ككومبارس، يمكن أن تسير المسرحية به أو بدونه، لكنه اختار أن يشارك لأسبابٍ شخصية..

كان هناك أيضاً صيادو سمك وسباحون لم يستطيعوا انتظار الصيف. وكانت هناك أنا. مشيت، وسمعت الموسيقى ورقصت، في رأسي طبعاً، وابتسمت في وجه أناسٍ لا أعرفهم، ووشوشت البحر أشياء حزينةً دون أن أبكي.

ما زال تغير الفصول قادراً على فعل تلك الأعجوبة بي.. يفتح الطاقة ثم يغلقها.. يفتحها ثم يغلقها

وأنا صرت أنتظر ذلك الشيء.. أنتظره.. وكأن لا شيء غيره في هذه الحياة

0 comments: