الثلاثاء، مايو 31، 2011

ليه يا بنفسج



ليه يا بنفسج بتبهج وانتَ زهر حزين
والعين تتابعك وطبعَكْ محتشم ورزين
ملفوف وزاهي يا ساهي لم تبوح للعين
بكلمة منك كأنك سر بين إتنين
حُسنك في كونك، بلونك، تبهج المقهور
اللي يضيره، ضميره، بالظلام مغمور
حطُوك خَميله.. جميله.. فوق صدور الغيد
تسمع وتسرَق يا أزرق، همسة التنهيد
إسمع وقُللي من اللي قال معايا آه آه
بقولها وحدي.. لوحدي، والأسى هُوّاه
ليه يا بنفسج بتبهج وانتَ زهر حزين
بيرم التونسي



في زحمة الأشياء، وحين أصير لا أنتبه لما حولي حتى أنني بالكاد أرى الطريق أمامي وأنا أقود السيارة، لأنني دائماً مستعجلة، لأننا كلنا مستعجلون، تغدو رؤية الشجرة بنفسجية الأغصان في كنف البناية المواجهة لشقتي أو تلك المنتصبة في زاوية ورشة البناء أمام السوبرماركت حيث أبتاع حاجياتنا سبباً للبهجة. لا يعود اللون البنفسجي مبتذلاً، لا يعود يذكرك بامرأةٍ تمر بك في السوق ترتدي بلوزة لا تليق بتجاعيد وجهها أو تضع طلاء أعين بنفسجياً مستفزاً في عز حرّ الظهيرة.
الشجرة البنفسجية تجرّب في السر ثيابها وتختار لزيها الربيعي لوناً جريئاً، مغايرًا، لأنها تريد إثارة البهجة، لأنها تعرف أن هناك أناساً سيمرون من أمامها قد نسوا أن هناك أشياء خارج ضجرهم، وأنهم ربما مثلي، سينتبهون لوجود شجرة بنفسجية في مرمى بصرهم ستستدعي بعض اللون إلى مآقيهم المتعَبة.
حين أطل من شرفتي وتقع عيني على تلك الشجرة - وأكون قد نسيت وجودها- يتفتح برعم فرح صغير في داخلي. يصير البنفسجي -مؤقتاً- لوني المفضل، تصير السماء بنفسجية، والاسفلت، وغسيل الجيران، وشعر البنت الصغيرة التي تلعب قرب بيت الحارس، ولون البناية العتيقة التي تسد عليّ رؤية بيت أهلي.. ولا يعود البنفسج زهراً حزيناً كما يقول بيرم في أغنيته.
الشجر واحات المدن الإسمنتية، تكفي واحدة منها، كجارتي البنفسجية، لتذكرك بأن اللون أحد أسرار الحياة التي تفشيه إلينا، وأن علينا فقط أن ننظر.. لنعرف السر.

3 comments:

fialka012 يقول...

❤❤❤

تــسنيـم يقول...

:)

تدوينتك هذه نقلت لي البهجة التي يتركها البنفسج في دائرة تواجده

Ghida يقول...

تسنيم
ليتنا نكون دائماً ضحايا بهجة البنفسج الربيعية..

مودتي